عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
52
معارج التفكر ودقائق التدبر
المادّة الأولى : أن يأخذ العفو عمّن أساء إليه من المدعوّين ، ومع أنّ العفو عن الإساءة صعب على معظم النفوس ، فقد جاء التعبير عنه بعبارة تشعر بأنه شيء ثمين يأخذه الدّاعي إلى اللّه ، وفي هذا كناية تدلّ على أنّ ثوابه عندا اللّه ثواب عظيم ، وأنّ على الداعي إلى اللّه أن يكون حريصا على أن ينال هذا الثواب الجزيل ويظفر به ، كما يأخذ النّاس ما يحبّون من عطاءات الملوك والعظماء . المادّة الثانية : أن يأمر بالعرف ، أي : أن يكون من اهتماماته الكبرى في المجتمع الذي يدعو إلى اللّه فيه ، أن يدعو الموسرين إلى بذل العرف للفقراء والبائسين وذوي الحاجات ، فالعرف في مفهوم الناس إبّان نزول هذا النصّ يطلق على الجود والعطاء والبذل لذوي الحاجات ممّا يسدّون به حاجاتهم ، وبهذا يستعطف الداعي إلى دعوته جمهورا عظيما من المجتمع . المادّة الثالثة : أن يعرض عن الجاهلين ، ولا يواجه جهالاتهم بأمثالها . والمراد بالجاهلين الذين يقابلون دعوة الداعي بالسباب والشتائم ، أو بأنواع من الأذى ، أو بالاستهزاء والسخرية . فمن أدب منهاج الدعوة إلى اللّه الإعراض عن الجاهلين ، وعدم الاشتغال بدفع أذاهم ، أو بردّ شتائمهم واستهزاءاتهم وسخراياتهم بأمثالها . المادّة الرابعة : أن يلتجئ إلى اللّه مستعيذا به ، ليدفع عن نفسه نزغات الشيطان ، الّتي تحرّضه على أن يقابل السيّئة بمثلها ، وينتقم لنفسه من المدعوّ ، فإنّ مثل هذا العمل يفسد على الداعي دعوته ، ويحوّل رسالته من وظيفة ربّانية يعبد بها ربّه ، إلى قضيّة شخصيّة . وبما أنّ الداعي إلى اللّه من فئة المتقين في الحدّ الأدنى ، إذا لم يكن من الأبرار أو المحسنين في الحدّ الأعلى ، فإنّ المتقين إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا واجباتهم تجاه ربّهم ، فأبصروا ، فاستعاذوا باللّه من نزغات الشيطان .